أحمد بن محمد المقري التلمساني
94
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
بعض بني الصباغ ، وزاد في الأصل بعض أبيات على ما ذكره ابن خلدون من هذه القطعة ، والمزيد يشبه نفس لسان الدين بن الخطيب ، فلعلّ ابن خلدون اختصر منها ، أو لم يقف على الزائد ، ولنثبت جملته تتميما للمقصود ، فنقول : قال رحمه اللّه تعالى « 1 » : [ المتقارب ] أيا جاهلا غرّه ما يفوت * وألهاه حال قليل الثبوت تأمّل لمن بعد أنس يقوت * بعدنا وإن جاورتنا البيوت وجئنا بوعظ ونحن صموت لقد نلت من دهرنا رفعة * تقضّت كبرق مضى سرعة فهيهات نرجو لها رجعة * وأصواتنا سكنت دفعة كجهر الصلاة تلاه القنوت بدا لي من العزّ وجه شباب * يؤمّل سيبي وبأسي يهاب « 2 » فسرعان مزّق ذاك الإهاب * ومدّت وقد أنكرتنا الثياب علينا نسائجها العنكبوت فآها لعزّ تقضّى مناما * منحنا به الجاه قوما كراما وكنّا نسوس أمورا عظاما * وكنّا عظاما فصرنا عظاما وكنّا نقوت فها نحن قوت « 3 » وكنّا لدى الملك حلي الطّلى * فآها عليه زمانا خلا نعوّض من جدّة بالبلى * وكنّا شموس سماء العلا غربنا فناحت علينا السّموت « 4 » تعوّدت بالرغم صرف الليالي * وحمّلت نفسي فوق احتمالي وأيقنت أن سوف يأتي ارتحالي * ومن كان منتظرا للزوال فكيف يؤمّل منه الثبوت هو الموت يا ما له من نبا * يجوز الحجاب إلى من أبى
--> ( 1 ) انظر أزهار الرياض ج 1 ص 231 . ( 2 ) السيب - بفتح فسكون - العطاء - ويهاب : يخشى . ( 3 ) أراد أنه بعد الموت يصبح طعاما لهوام القبر من دود وغيره . ( 4 ) السماوات : الجهات .